المدني الكاشاني

295

براهين الحج للفقهاء والحجج

فلا معارضة حينئذ إلخ ) وفيه ان المناسب في جواب الإمام ( ع ) في الحديث الأول حينئذ ان يقول ( ان كان عليلا فلا بأس ) فهو نظير من قال للفقيه رجل سافر وأتم الصلاة فقال لا بأس فإن المناسب ان يقول في جوابه ( ان لم يقصد المسافة فلا بأس ) . وعلى هذا فنقول هذا لعام في العموم أظهر من الخاص في الخصوص فليس قابلًا للتخصيص نعم يمكن حملهما على الأفضلية أعني أفضلية الإحرام من الشجرة بدون علة وثانيا الحديث السابع دل على عدم جواز الإحرام الا من المدينة حتى مع خوف كثرة البرد وكثرة الأيام فهو معارض لما دل على جواز الإحرام من غيره لمرض أو علة كما لا يخفى وثالثا - إرادة أصل المشروعية للإحرام من الجحفة وانها أحد المواقيت في الجملة فهو بعيد من الأخبار المذكورة جدا بل الظاهر من قوله ( ع ) في الحديث الثاني ( وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة ) انهما ميقاتان لأهل المدينة معا بلا تفاوت بينهما وكذا قوله ( ع ) في الرابع ( الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما ) واما قوله ( ع ) ( وكنت عليلا ) فلعله كان الا بعد أفضل فاعتذر في ترك الأفضل بقوله ( وكنت عليلا ) . الثاني الجمع بينهما بأن الإحرام يصح من كل من الشجرة أو الجحفة ولكن الأفضل هو الأول وأورد عليه في تقريرات العلامة الشاهرودي بأنه جمع بلا شاهد أقول لا إشكال في أن الاخبار المجوزة للإحرام من غير الشجرة صريح في الجواز واما غيرها فهي ظاهرة في المنع ولا ريب في أنه يجب الأخذ بالصريح فيحمل غيرها على الكراهة كما لا يخفى . ولكن يمكن ان يقال إن الحديث السابع كالصريح في عدم الجواز من غير المدينة للحصر الوارد فيه ( فليس له ان يحرم الا من المدينة ) وعلى فرض التعارض الترجيح انما هو للأخبار المجوزة لأنها أصح سندا كما لا يخفى . الثالث ما يخطر بالبال في حل هذا الاشكال وهو القول بالتفصيل بين أهل المدينة وغيرهم ممن يمر عليها فيجوز للأول الإحرام من غير الشجرة ولو بدون علة وعدم الجواز للثاني إلا منها وذلك لان الأخبار المذكورة أو لا موردها الإحرام لأهل المدينة فيجوز لهم الإحرام